الشوكاني
80
نيل الأوطار
الباب : شبر من ديباج وعلى غير المصمت . قوله : من ديباج فإن الظاهر أنها من ديباج فقط لا منه ومن غيره ، إلا أن يصار إلى المجاز للجمع كما ذكر ، نعم يمكن أن يكون التقدير بالشبر لطول تلك اللبنة لا لعرضها فيزول الاشكال ( وفي الحديث ) أيضا دليل على استحباب التجمل بالثياب والاستشفاء بآثار رسول الله ( ص ) ، وفي الأدب المفرد للبخاري أنه كان يلبسها للوفد والجمعة ، وقد وقع عند ابن أبي شيبة من طريق حجاج بن أبي عمر وعن أسماء أنها قالت : كان يلبسها إذا لقي العدو وجمع وأخرج الطبراني من حديث علي النهي عن المكفف بالديباج ، وفي إسناده محمد بن جحادة عن أبي صالح عن عبيد بن عمير ، وأبو صالح هو مولى أم هانئ وهو ضعيف ، وروى البزار من حديث معاذ بن جبل أن النبي ( ص ) رأى رجلا عليه جبة مزررة أو مكفف بحرير فقال له : طوق من نار ، وإسناده ضعيف . وقد أسلفنا أنه استدل بعض من جوز لبس الحرير بهذا وهو استدلال غير صحيح ، لأن لبسه ( ص ) للجبة المكفوفة بالحرير لا يدل على جواز لبث الثوب الخالص الذي هو محل النزاع ، ولو فرض أن هذه الجبة جميعها حرير خالص لم يصلح هذا الفعل للاستدلال به على الجواز ، لما قدمنا من الجواب على الاستدلال بحديث مخرمة . وعن معاوية قال : نهى رسول الله ( ص ) عن ركوب النمار وعن لبس الذهب إلا مقطعا رواه أحمد وأبو داود والنسائي . الحديث أخرجه أبو داود في الخاتم ، والنسائي في الزينة بإسناد رجاله ثقات إلا ميمون القناد وهو مقبول وقد وثقه ابن حبان ، وقد رواه النسائي عن غير طريقه ، وقد اقتصر أبو داود في اللباس منه على النهي عن ركوب النمار وكذلك ابن ماجة ، ورواه أبو داود من حديث المقدام بن معد يكرب ومعاوية ، وفيه النهي من لبس الذهب والحرير وجلود السباع ، وفي إسناده بقية بن الوليد وفيه مقال معروف . قوله : عن ركوب النمار في رواية النمور فكلاهما جمع نمر بفتح النون وكسر الميم ، ويجوز التخفيف بكسر النون وسكون الميم وهو سبع أخبث وأجرأ من الأسد ، وهو منقط الجلد نقط سود ، وفيه شبه من الأسد إلا أنه أصغر منه ، وإنما نهى عن استعمال جلوده لما فيها من الزينة والخيلاء ولأنه زي العجم ، وعموم النهي شامل للمذكي وغيره . قوله : وعن لبس الذهب إلا مقطعا لا بد فيه من تقييد القطع بالقدر المعفو عنه لا بما فوقه جمعا بين الأحاديث . قال ابن رسلان في شرح سنن أبي داود : والمراد بالنهي الذهب الكثير لا المقطع قطعا يسيرة منه